ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣١ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
١٨٤-عن محمد بن عباد: قال المأمون: من أحسن المراثي عندي مرثية زياد الأعجم [١] فخذها علي. فأنشدها كلها و ترك هذا البيت:
هل ليالي فوقهن بزاته # يغشى الأسنة فوق نهد قارح [٢]
فقال المأمون: هاه هاه، ما أنشدت هذا البيت، و إنه لمن خيرها، يهدد المنايا فيقول: هلاّ أتيت في تلك الساعة. فعجبت من حسن علمه بالشعر.
و استنشد لأبي نواس فأنشد:
لا تبك ليلى و لا تطرب إلى هند # و اشرب على الورد من حمراء كالورد
فقال، هذا هو الشعر، لا قوله: ألا هبي بسلحك [٣] فالطخينا.
و كان مشغوفا بشعره، و يتأسف على فقده، و يقول: ذهب ظرف الزمان بموته، و انحطت مرتبة الشعر بذهابه.
١٨٥-تكلم المأمون فأحسن، فأقبل سهل بن هارون على الناس فقال: ما لكم تسمعون فلا تعون؟و تشاهدون فلا تفهمون؟و تفهمون فلا تتعجبون؟و تتعجبون فلا تصنعون؟.
[١] زياد الأعجم: هو زياد بن سليمان-أو سليم-الأعجم. من شعراء الدولة الأموية، جزل الشعر، فصيح الألفاظ، كانت في لسانه عجمة فلقّب بالأعجم. عاصر المهلّب بن أبي صفرة و له فيه مدائح و مراث. كان هجّاء. كان الفرزدق يتحاشى أن يهجو بني عبد القيس خوفا منه. امتدح عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و توفي نحو سنة ١٠٠ هـ.
راجع ترجمته في إرشاد الأريب ٤: ٢٢١ و الأغاني (بشر حنا ص ٣٧٠) .
[٢] من قصيدة له في الأغاني مطلعها:
قل للقوافل و الغزيّ اذا غزوا # و الباكرين و للمجدّ الرائح
[٣] أخذه من قول عمرو بن كلثوم في مطلع معلقته:
ألا هبي بصحنك فاصبحينا # و لا تبقي خمور الاندرينا
و السّلح: هو الغائط و البراز.