ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٤ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
٦١-كتب أحمد بن يوسف الكاتب إلى عمرو بن سعيد بن مسلم يرثي ببغاء ماتت له:
عجبا للمنون كيف أتتها # و تخطت عبد الحميد أخاكا
شملتنا المصيبتان جميعا # فقدنا هذه و رؤية ذاكا
٦٢-لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي رضي اللّه عنه، سجد معاوية و سجد من حوله شكرا. فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد؟قال: نعم، و بلغني سجودك، و اللّه يا ابن آكلة الكبود لا يسدن حسدك إياه حفرتك، و لا يزيد انقضاء أجله في عمرك.
٦٣-عائشة رضي اللّه عنها: لما مات عثمان بن مظعون [١] كشف النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الثوب عن وجهه، فقبل ما بين عينيه، و بكى طويلا. فلما رفع على السرير قال: طوباك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا و لم تلبسها.
٦٤-بينما حسان جالس و في حجره صبي له يطعمه الزبد و العسل إذ شرق الصبي بهما، فمات، فقال:
اعمل و أنت صحيح مطلق مرح # ما دمت يا مغرور في مهل
يرجو الحياة صحيح ربما كمنت # له المنية بين الزبد و العسل
٦٥-في الحديث المرفوع: مثل ابن آدم و إلى جنبه تسع و تسعون منية، فإذا انفلت منها وقع في الهرم إلى أن يموت.
[١] عثمان بن مظعون: هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي أبو السائب، صحابي، كان من حكماء العرب في الجاهلية يحرم الخمر. أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر إلى أرض الحبشة مرتين و أراد التبتّل و السياحة في الأرض زهدا بالحياة فمنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فاتّخذ بيتا يتعبّد فيه. شهد بدرا. و لمّا مات جاءه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقبّله ميتا. و هو أول من دفن بالبقيع و ذلك سنة ٢ للهجرة.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٣: ٢٨٦ و الإصابة الترجمة ٥٤٥٥ و حلية الأولياء ١: ١٠٢.