ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٦ - الباب السادس و الثمانون النعمة و شكرها، و الإشادة بذكرها، و غمطها و كفرانها، و الامتنان بها، و ما شابه ذلك
٧٥-معاوية بن صخر لقريش:
إذا أنا أعطيت القليل شكوتم # و إن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
فكيف أداوي داءكم و دواؤكم # يزيدكم داء لقد عظم الأمر
سأحرمكم حتى تذل صعابكم # و أبلغ شيء في صلاحكم الفقر
٧٦-قطري بن الفجاءة الخارجي أسره الحجاج ثم منّ عليه و قال:
أ تعاود القتال يا عدو اللّه؟قال: هيهات!غل يدا مطلقها، و أرق رقبة معتقها، ثم قال:
أ أقاتل الحجاج عن سلطانه # بيد تقر بأنها مولاته
ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه # في الصف و احتجت له فعلاته
أ أقول جار علي لا إني إذن # لأحق من جارت عليه ولاته
و تحدث الأقوام أن صنيعة # غرست لديه فحنظلت ثمراته [١]
إني إذن لأخو الجهالة الذي # طمّت على إحسانه جهلاته
هذا و ما ظني بجبن فيكم # إني لمطرق مشهد و غلاته
٧٧-كتب عدي بن أرطأة [٢] إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت نهرا لأهل البصرة عذب به ماؤهم، و لم أر عليه شكرا، فليأذن لي أمير المؤمنين أن أسكره. فكتب إليه ثكلتك أمك يا عدي، أ فما شرب منه أحد فقال الحمد للّه؟إن اللّه حين أدخل أهل الجنة الجنة رضي اللّه عنهم أن قالوا الحمد للّه، بها ثوابا من نهرك.
[١] حنظلت ثمراته: أصبحت بطعم الحنظل: و الحنظل نبات مرّ الطّعم.
[٢] عديّ بن أرطأة: هو أبو واثلة عدي بن أرطأة الفزاري، أمير، من أهل دمشق. كان من العقلاء الشجعان. ولاّه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة ٩٩ هـ. فاستمرّ إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط في فتنة أبيه (يزيد) بالعراق. توفي سنة ١٠٢ هـ.
راجع ترجمته في الكامل للمبرّد ٢: ١٤٩ و رغبة الآمل ٢: ٢٦ ثم ٧: ١٥٩ و اليعقوبي ٣: ٥٣.