ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٧ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
و على المنابر بدعة، و استغفر اللّه لي و لكم.
٣٨-كان للعباس بن محمد الهاشمي ابنان، أحدهما ضخم سمين، و الآخر قميئ صغير الجثة، فقال فيهما محمد بن علي بن عبد العزيز الغربي:
كنت عند الجسر مختبئا # حين ولّى الليل و الغلس [١]
إذ أتاني راكب عجل # قد علاه البهر و النفس [٢]
قال هل جازتك قنبلة # حولها الأجناد و الحرس
قلت مرّت بي قلنسوة # فوق سرج تحته فرس
حشوها شونيزة معها # دنفخ في ظهره قعس [٣]
فشكا العباس إلى المأمون، فأمر بصلبه على خشبة عند الجسر يوما إلى الليل، فلما أنزل، دعا بحمال ليحمل الخشبة، فقيل له، فقال:
أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضيعه، فحملها و باعها بثلاثة دراهم، و اشترى بها تينا و عنبا لصبيانه. فرفع خبره إلى المأمون، فضحك و أمر له بخمسة آلاف درهم.
٣٩-اتكأ جحا على جارية أبيه و هي نائمة، فقالت: من ذا؟فقال:
اسكتي، أنا أبي.
٤٠-و قيل لسفيان الثوري: المزاح هجنة، فقال: بل هو سنة، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إني لأمزح و لا أقول إلاّ حقا.
[١] الغلس: عتمة آخر الليل.
[٢] البهر: صعوبة التنفّس، و هو ما يسمّى بمرض الرّبو.
[٣] شونيزة: في اللسان: الشينيز من البزر فارسي الأصل.
و الفرس يسمونه الشّونيز. (اللسان مادة شنز) .
و قعس: خرج صدره و دخل ظهره خلقة (ضدّ الحدب) فهو قعس جمع قعسان مؤنث قعساء جمع قعس.