ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٠ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
٢١-قالت رابعة لسفيان: أ ترى اللّه عليك غضبان؟قال: لا أدري، قالت: و من أعلم بذلك منك؟أنظر إن كنت عنه راضيا فهو عنك راض.
قيل: متى يكون العبد راضيا عن ربه؟قالت: إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة.
٢٢-كان عبد اللّه بن مرزوق من ندماء المهدي، فسكر يوما ففاتته الصلوات فجاءت جارية بجمرة فوضعتها على رجله، فانتبه مذعورا، فقالت: له: لم تصبر على نار الدنيا، فكيف تصبر على نار الآخرة؟فقام فصلى الصلوات، و تصدق بما معه، و ذهب يبيع البقل.
ثم دخل عليه فضيل و ابن عيينة، فإذا تحت رأسه لبنة و ما تحت جنبه شيء، فقالا: إنه لم يدع أحد شيئا إلا عوضه اللّه منه بدلا، فما عوضك مما تركت له؟قال: الرضا بما أنا فيه.
٢٣-إبراهيم التيمي: اشترى أبي عبيدا بأربعة آلاف درهم من البصرة فبنوا له داره، ثم باعهم بربح أربعة آلاف درهم. فقلت له: لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت. فقال يا بني، ما فرحت بذلك حين أصبته، و لا حدثتني نفسي بإصابة مثله.
٢٤-أصابت داود الطائي ضيقة شديدة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركه أبيه، فقال: هي من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده و ورعه و طيب كسبه، و لو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت و إيجابا للحي، و لكن أحب أن أعيش في عز القناعة.
٢٥-الثوري: ما وضع أحد يده في قصعة [١] غيره إلا ذلّ له.
-و عنه: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة و الرخاء مصيبة.
٢٦-مسعر بن كدام: من صر على الخل و البقل لم يستعبد.
[١] القصعة: القدر الكبيرة تكون من الفخار أو الخشب.