ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٠ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
فقال: و اللّه لو رأيت قائلها لأفعلن به. فأخذ ابن عمر أفكل و اربدّ [١] لونه، و قال: مالك غضب اللّه عليك!.
فلما كان بعد أيام لقيه، فأعرض عنه، فقال: بالقبر و من فيه أ لا سمعت كلامي، فتحوب و وقف معرضا عنه، فقال: علم أبا عبد الرّحمن أني فعلت بقائل ذلك الشعر. فصعق عبد اللّه و لبط به. فدنا من أذنه و قال: إنها امرأتي. فقام ابن عمرو قبل ما بين عينيه.
٤٩-قال ابن عمر لجاريته: خلقني خالق الخير، و خلقك خالق الشر. فبكت، فقال: لا عليك، فإن خالق الخير هو خالق الشر.
٥٠-ما سمعت للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب، و في رجله خف واسع يصوت، فقال: يا سليمان؟خفك هذا ضراط، و هو تعريض بضرطة وهب التي طار خبرها في الآفاق و على ألسن الشعراء، فقال: يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة.
٥١-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إن الرجل ليتكلم بكلمة يضحك بها جليسه يهوى بها أبعد من الثريا.
٥٢-قال الحجاج لمحمد بن عبد اللّه بن نمير الثقفي [٢] : أخبرني عن قولك:
و لما رأيت ركب النميري أعرضت # و كن من أن يلقينه حذرات [٣]
[١] اربدّ لونه: تغيّر و اصبح بلون الربدة و هي الغبرة.
[٢] محمد بن عبد اللّه بن نمير الثقفي. توفي نحو سنة ٩٠ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٣] رواية الأغاني (٦: ٢٠٥ بتحقيقنا) : و لما رأت ركب النميري «راعها» ... و الرواية فيه: أن عبد الملك قال له أنشدني ما قلت في زينب (و هي زينب بنت يوسف بن الحكم أخت الحجاج و كان يتشبّب بها) فأنشده. فلما انتهى إلى قوله: فلما رأت ركب النميري... قال له عبد الملك: و ما كان ركبك يا نميري؟قال: أربعة أحمرة لي كنت أجلب عليها القطران و ثلاثة أحمرة صحبتي تحمل البعر. فضحك حتى استغرق ضحكا ثم قال: لقد عظّمت أمرك و أمر ركبك.
راجع قصة النميري مع زينب و الحجاج في المصدر المذكور، و البيت من قصيدة للنميري في زينب مطلعها:
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت # به زينب في نسوة عطرات