ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٩ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
بيت عائشة في يومها، و قال: خذوها. فتوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه أهداها له، و مر نعيمان و ترك الأعرابي على الباب. فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء، ردوها علي إن لم يحضر ثمنها. فعلم رسول اللّه بالقصة فوزن له الثمن. و قال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟قالت رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يحب العسل، و رأيت الأعرابي معه العكة. فضحك عليه السلام و لم يظهر له نكيرا.
٤٧-فلان مغناطيس الصخب، لو ناطقه قيس بن عاصم [١] لعاد دغة، و لو خاطبه أكثم [٢] لصار هبنقة [٣] .
٤٨-هجت ابن أبي عتيق [٤] امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية بقولها:
ذهب الإله بما تعيش به # و قمرت ليلك أيما قمر
أنفقت مالك غير محتشم # في خدر زانية و في خمر
فكتب البيتين في رقعة و أراها ابن عمر. فاسترجع [٥] لما رآها،
[١] قيس بن عاصم: توفي نحو سنة ٢٠ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٢] أكثم: هو أكثم بن صيفي. تقدّمت ترجمته.
[٣] هبنقة: هو يزيد بن ثروان. راجع عقلاء المجانين (بتحقيقنا ص ٢٢٨) طبعة دار الفكر اللبناني.
[٤] ابن أبي عتيق: هو عبد اللّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق.
حجازي من أهل المدينة قضى الشطر الأكبر من حياته في عصر بني أمية و غلبت كنية أبيه على اسمه فعرف لدى القدماء و المحدّثين باسم: ابن أبي عتيق. كان من نبلاء قريش و كان مشهورا له بالفضل و النسك و الصلاح و العفاف و الشرف كما كان مشهورا بالظرف و الدعابة و حلاوة الفكاهة و الميل إلى اللهو و المزاح و الغزل.
[٥] استرجع: قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.