ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٠ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
و يمنعني أن أكون جبارا، و لو لا ما في الحمار من المنافع لما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة.
فعارضهما أعرابي فقال: الحمار إن أوقفته أدلى [١] ، و إن تركته ولّى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا ترقأ به الدماء، و لا تمهر به النساء، و لا يحلب في الإناء.
٦٠-و حمار طيّاب مثل في الضعف و الهزال، و كان طياب سقاء، قد استقى عليه زمانا طويلا، و كان في جوار أبي علالة المخزومي، فتولّع به في شعره، و له فيه:
يا سائلي عن حمار طيّاب # ذاك حمار حليف أوصاب
كأنه و الذباب تأخذه # من وجه تيغار دوشاب
٦١-و حمار القصار مثل في سوء الحال، يقال: كان يوم فلان كيوم حمار القصار، إن جاع شرب و إن عطش شرب.
٦٢-حمير مصر لا تخرج البلاد أمثالها، و كان الخلفاء لا يركبون غيرها في دورهم و بساتينهم. و كان المتوكل يصعد في منارة سرّ من رأى [٢]
على حمار مريسي، و مريس قرية من قرى مصر، و طول المنارة تسع و تسعون ذراعا.
٦٣-حكيم: خذ من الحمار شكره و صبره، و من الكلب نصحه لأهله، و من الغراب كتمانه للسفاد.
٦٤-رأى عبادة تحت مخارق [٣] برذونا يقرمط، فقال: برذونك هذا يمشي على استحياء.
[١] أدلى الحيوان: أخرج جردانه (قضيبه) ليضرب (ليجامع) .
[٢] سرّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد و تكريت على شرقي دجلة، خفّف الناس هذا الاسم فقالوا: سامرّاء. راجع حديثها مطوّلا في معجم البلدان ٣: ١٧٣-١٧٨.
[٣] مخارق: هو مخارق أبو المهنأ ابن يحيى الجزار، إمام عصره في فنّ الغناء، و من أطيب الناس صوتا. كان الرشيد العباسي يعجب به حتى أقعده مرّة على السرير معه، و أعطاه ٣٠ ألف درهم، و اتصل بعد ذلك بالمأمون و زار معه دمشق. توفي بسرّ من رأى. كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة و هي التي علّمته الغناء و الضرب على العود و باعته فصار إلى الرشيد فأعتقه و أغناه. توفي سنة ٢٣١ هـ.