ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٣ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
هذا، فمن أراد الرواح إلى اللّه فليخرج. فعقد للحسين في عشرة آلاف، و لقيس بن سعد في عشرة آلاف، و لأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، و لغيرهم على أعداد أخر، و هو يريد الرجعة إلى صفين.
فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم، فتراجعت العساكر فكنّا كالأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.
١٨٩-أتى جرير بن عبد اللّه البجلي معاوية لأخذ البيعة لعلي رضي اللّه عنه، فدافعه فقال له: إن المنافق لا يصلّي حتى لا يجد من الصلاة بدا، و لا أحسبك تبايع حتى لا تجد من البيعة بدا. فقال معاوية: إنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن، إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي. فلما كان من الغد رفع عقيرته [١] بسمع من جرير:
تطاول ليلي و اعترتني وساوس # لآت أتى بالترهات البسابس
أتاني جرير و الحوادث جمة # بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده و السيف بيني و بينه # و لست لأثواب الدنيء بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنية # تواضعها أشياخها في المجالس
فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة # تغثّ عليه كل رطب و يابس
و إني لأرجو خير ما نال نائل # و ما أنا عن ملك العراق بيائس
١٩٠-المستعين حين خلع:
كل ملك مصيره للذهاب # غير ملك المهيمن الوهاب
كل ما قد ترى يزول و يفنى # و تجازى العباد يوم الحساب
١٩١-أبو زبيد الطائي:
إذا نلت الأمارة فاسم منها # إلى العيوق بالسبب الوثيق [٢]
[١] العقيرة: الصوت.
[٢] العيوق: نجم يتلو الثريا و لا يتقدّمها.