ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٠ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
١٥٩-ابن عباس رضي اللّه عنه: الضرار في الوصية من الكبائر.
١٦٠-معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه: من حضرته الوفاة فأوصى، و كانت وصيته على كتاب اللّه، كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته.
١٦١-الفضل بن عباس: جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم موعكا قد عصب رأسه، فأخذت بيده حتى جلس على المنبر، ثم قال: ناد في الناس، فاجتمعوا، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم، من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقدمني [١] ، و من كنت شتمت له عرضا فليستقد مني، و من كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، و لا يقل أحد أني أخشى الشحناء من رسول اللّه، ألا أن الشحناء ليست من طبيعتي و لا شأني. ألا و ان أحبكم إليّ من أخذ حقا إن كان له، أو حللني فلقيت اللّه و أنا طيبة نفسي، و قد أرى أن هذا غير مغن عنيّ حتى أقوم فيكم مرارا.
و ذكر أنه رجع فقال مثله، و أن رجلا ذكر أن له عليه ثلاثة دراهم فقضاها. و أن عكاشة بن محصن قال: رفعت قضيبك الممشوق لتضرب العضباء [٢] ، و أنا بقربك، فأصابني، فأتى به فقال: يا هكاشة فاقتص مني قبل القصاص يوم القيامة، فكرر قوله فضوح الدنيا أهون من فضوح يوم القيامة، فقال: ضربتني و أنا عريان، فألقى جبة من صوف كانت عليه، فخر عليه يقبله و يمرغ عليه وجهه و يقول: أعوذ بهذا البطن من النار.
فقال: يا عكاشة أعاذك اللّه من النار. ثم قال: عفوت عنك يا رسول اللّه،
[١] استقاد: أنقاد له و خضع.
[٢] العضباء: ناقة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم. كانت من نعم بني قشير ابتاعها أبو بكر الصديق فأخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هي التي هاجر عليها و كانت حين قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رباعية فلم تزل عنده حتى نفقت و كان اسمها القصواء و الجدعاء و العضباء كل هذا كان يقال لها.
راجع أخبار العضباء في «تركة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم» صفحة ١٠٠ تأليف حماد بن إسحاق ابن إسماعيل بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري.