ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٣ - الباب السادس و التسعون الطيور و ما أوتيت من أعاجيب الإلهام في حضنها و رزقها و رفرفتها على فراخها و تدبير أمرها
٤٦-و قال ابن أحمر:
وضعن و كلهن على غرار # حصان الجيب قد وسقت جنينا
و منها: أن أشدّ ما يكون لعدوها أن تستقبل الريح، و كلما كان أشعر لعصوفها كان أشد لحضرها، تضع عنقها على ظهرها ثم تخترق الريح.
و منها: أن الصيف إذا دخل و ابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفيها في الحمرة، فلا يزالان يزدادان حتى تنتهي حمرة البسر. و لذلك قيل لها خاضب.
و منها: أنها لا تأنس بالطير و لا بالإبل، و هي مشاكلة للقبيلين.
٤٧-الذئب لا يعرض لبيض النعام و فراخه ما دام الأبوان حاضرين فانهما متى ثقفاه ركبه الذكر فطحره، و أعجلته الأنثى فتركضته، و تسلمه الذكر، فلا يزالان كذلك حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا.
٤٨-و النعام يتخذ في الدور، و ضرره شديد، لأن النعامة ربما رأت في الجارية قرطا فيه حجر أو حبة لؤلؤ فخطفته فأكلته، و خرمت الأذن. أو رأت ذلك في ليتها فضربت بمنقارها فخرقته.
٤٩-و تقول العرب: ضربان من الحيوان أصمان لا يسمعان: النعام و الأفاعي. و عن ابن الأعرابي: كلم أعرابي صاحبه فرآه لا يسمع كلامه و لا يفهم، فقال: أصلخ كصلخ [١] النعامة.
٥٠-و سأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع؟ فقال: يعرف بعينيه و أنفه، لا يحتاج معهما إلى سمع.
٥١-كل ذي رجلين إذا انكسرت إحداهما استعان في حركته و نهوضه
[١] الأصلخ: الأصم: و إذا دعي على الرجل قيل: صلخا كصلح النعامة لأن النعام كلّه أصلخ.