ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٣ - الباب السابع و السبعون الأمراض، و العلل، و العاهات و الطب، و الدواء، و العيادة، و نحو ذلك
للسهام، أخطأ رام و أصاب رام. من الصم من يسمع السرار، و إذا رفعت له الصوت لم يسمع. و رأينا من العمش من لا يثبت صورة الإنسان من قرب و يقرأ الخط الدقيق في حواشي الكتب.
١٣١-مدح طريف بن سوادة عمرو بن هداب، و كان أبرص، فلما انتهى إلى قوله:
أبرص فياض اليدين أكلف # و البرص أغدى باللهى و أعرف [١]
صاح به الناس و قالوا: قطع اللّه لسانك. فقال عمرو: مه [٢] ، البرص من مفاخر العرب، أ ما سمعتم قول ابن حبناء:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني # لا من عتيك و لا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضا في منقصة # إن المهاميم في أقرانها بلق [٣]
أ و ما سمعتم قول ابن مسهر:
أ يشتمني زيد بأن كنت أبرصا # و كل كريم لا أبا لك أبرص
أ و ما سمعتم قول الآخر:
يا كأس لا تستنكري نحولي # و وضحا أوفى على خصيلي
فإن نعت الفرس الرحيل # يكمل بالغرة و التحجيل [٤]
ثم قال لطريف: أ ما تحفظ فيه شيا؟فأنشد:
ليس يضر الطرف توليع البهق # إذا جرى في حلبة الخيل سبق
١٣٢-الجاحظ أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل:
[١] ألهى الرجل: أعطى اللّهى أي أفضل العطايا و أجزلها.
[٢] مه: اسم فعل بمعنى انكفف. و يقال مه.
[٣] بلق: كان في لونه سواد و بياض فهو أبلق مؤنث بلقاء جمع بلق.
[٤] حجل و تحجل الفرس: كان في قوائمه تحجيل أي بياض فهو محجّل و محجول.
و حجلت المرأة: ألبست الأحجال أي الخلاخيل.