ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٧ - الباب الخامس و التسعون دواب البحر من السمك و سائر الحيوان المختلف فيه و ما وضع الله فيها العجائب
الباب الخامس و التسعون دواب البحر من السمك و سائر الحيوان المختلف فيه و ما وضع الله فيها العجائب
١-جابر بن عبد اللّه: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أمر علينا أبا عبيدة نتلقّى عيرا لقريش، و زودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فيكفينا يومنا إلى الليل، و كنا نضرب بعصيّنا الخبط [١] ثم نبلّله بالماء فنأكله. فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، فأقمنا عليه شهرا و نحن ثلاثمائة حتى سمنا، و لقد رأيتنا نغترف من وقب [٢] عينيه بالقلال الدهن، و نقتطع منه الفدرة [٣] كالثور. و لقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه، و أخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رجل أعظم بعير منا فمر من تحتها. و تزودنا من لحمه و سائق. فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: هذا رزق أخرجه اللّه لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟فأرسلنا إلى رسول اللّه منه فأكله.
٢-القرش دابة عظيمة من دواب البحر تمنع السفن من السير، و تدع
[١] الخبط: ورق الشجر ينفض بالمخابط.
[٢] الوقب: كل نقرة في الجسد كنقرة العين و الكتف، و قيل: أنقوعة الدهن و نحوها.
[٣] الفدرة: القطعة من اللحم المطبوخ البارد.