ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٦ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
وضع ليصلّى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه، ثم دخل فيها، فالتمس فلم يوجد. فلما سوّي عليه سمعنا من يسمع صوته و لا يرى شخصه: يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ `اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً `فَادْخُلِي فِي عِبََادِي `وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي [١] .
١٣٩-حاطب بن قيس بن هبشة يرثي عمرو بن حمحمة الدوسي:
سلام على القبر الذي ضمّ أعظما # تحوم المعالي حوله و تسلم
سلام عليه كلما ذر شارق # و ما امتد قطع من دجى الليل مظلم [٢]
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت # عليك ملث دائم القطر مرزم [٣]
١٤٠-و قال عتيك بن قيس المدني يرثيه:
برغم العلى و المجد و الجود و الندى # طواك الردى يا خير حاف و ناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزأ # نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضم العفاة الطارقين فناؤه # كما ضم أم الرأس شعب القبائل [٤]
و يسر و دجى الهيجا مضاء عزيمة # كما كسف الاصباح طرق الغياطل [٥]
و يستهزم الجيش العرمرم باسمه # و إن كان جرارا كثير الصواهل
و يمضي إذا ما النقع مدّ رواقه # على الروع و ارفضّت صليل العوامل [٦]
١٤١-العيزار بن الأخنس السنبسي، و سنبس من طيء:
[١] سورة الفجر، الآية: ٢٨.
[٢] ذرّ شارق: طلع جانب الشمس. أول طلوع الشمس.
[٣] الملث: أول سواد المغرب فإذا اشتدّ فهو الملس.
و ملث الظلام: اختلاط الضوء بالظلمة.
و المرزم: المهمهم لشدة البرق و الرعد و العواصف.
[٤] العفاة: طالبو المعروف. و الطارقون: الزائرون ليلا.
[٥] الغياطل: جمع غيطلة و هي ذوات اللبن من الظباء و البقر.
و الغيطلة أيضا: ازدحام الناس، و الأكل و الشرب و الفرح بالأمن.
[٦] النقع: الغبار. و الروع: الخوف. و العوامل: جمع عاملة و هي صدر الرمح.