ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٦ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
٥٩-صالح المري: تغدو الطير خماصا [١] ، و تروح بطانا، واثقة بأن لها في كل غدوة رزقا لا يفوتها و الذي نفسي بيده إنكم لو غدوتم إلى أسواقكم على مثل إخلاصها رجعتم و أنتم أبطن من بطون الحوامل.
٦٠-أنشد الجاحظ للحسين بن الضحاك:
يا روح من حسمت قناعته # سبب المطامع في غد و غد
من لم يكن للّه متهما # لم يمس محتاجا إلى أحد
٦١-أوحي إلى موسى عليه السّلام: أ تدري لم رزقت الأحمق؟قال: لا يا رب، قال ليعلم أن الرزق ليس بالاحتيال.
٦٢-وهب بن منبّه في قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [٢] ، قال: القناعة. أنشد حماد لبعض العرب:
و لا تجزع إذا أعسرت يوما # فقد أيسرت في زمن طويل
و لا تظنن بربك سوء ظن # فإن اللّه أولى بالجميل
و إن العسر يتبعه يسار # و قول اللّه أصدق كل قيل
فلو أن العقول تسوق رزقا # لكان المال عند ذوي العقول
٦٣-قال اللّه تعالى ليوسف عليه السّلام: أنظر إلى الأرض، فانفرجت فرأى ذرة [٣] على صخرة معها الطعام، فقال: أ تراني لم أغفل عنها و أغفل عنك و أنت نبي بن نبي بن نبي.
٦٤-قال عيسى عليه السّلام للحواريين: أنتم أغنى من الملوك. قالوا:
كيف؟قال: لأنكم لا تطلبون و هم في الطلب.
٦٥-دخل علي عليه السّلام المسجد، و قال لرجل: أمسك على بغلتي.
فخلع لجامعها و ذهب به. و خرج علي و في يده درهمان ليكافئه فوجدها
[١] قوله: تغدو الطير خماصا، أي جائعة. و قوله: قوله: تروح بطانا، أي شبعى.
[٢] سورة النحل من الآية، ٩٧.
[٣] الذرّة: هي من صغار النمل.