ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٠ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
منك. استريح منك إليه و منه إليك. فقال يا أمير المؤمنين، أنا أعلم مني. فضحك معاوية و قال: أظن كثرة الكلام قد أغفل عقل دغفل.
١٣٧-أبو عمرو بن العلاء: لا يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يتكلف حوك الشعر.
١٣٨-اجتمع الشعراء عند موت المهدي، و اندسّ بينهم اسكاف، فأنكروه فسألوه، فقال: شاعر، فاستنشدوه فقال: مات الخليفة أيها الثقلان [١] ، فأعجبوا بمفتتح شعره، فقالوا: تمر في المصراع الثاني، فقال: فكأنني أفطرت في رمضان. فاستضحكوا منه.
١٣٩-و رثى عبد اللّه بن طاهر رجل فقال:
مات الأمير و كان بازا قارحا # نعم المجبر للطحال الفاسد [٢]
١٤٠-دخل على المأمون جماعة من بني العباس، فاستنطقهم فوجدهم لكنا [٣] مع يسار و هيئة، فقال: ما أبين الخلة [٤] فيهم!لا أقول في أيديهم و لكن في ألسنتهم.
١٤١-خطب المأمون فقال: اتقوا اللّه عباد اللّه، و أنتم في مهل، بادروا للأجل، و لا يغرنكم الأمل، فكأني بالموت قد نزل، فشغلت المرء شواغله، و تولت عنه بواطله، و هيئت أكفانه، و بكاه جيرانه، و صار إلى المنزل الخالي، بجسده البالي، قد فارق الرفاهية، و عاين الكراهية، فوجهه في التراب عفير [٥] ، و هو إلى ما قدم فقير.
[١] الثقلان: هما الإنس و الجنّ.
[٢] القارح من الطير: القوي. و من ذي الحافر: الذي شقّ نابه و طلع.
[٣] اللّكنة: العجمة في اللسان.
[٤] الخلّة: الحاجة و الفقر.
[٥] عفير: ممرّغ.