ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٥ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
جوف منزله في يوم حفله، ثم كان لا يتولى ذلك منه إلا عقيلي أو سدوسي. أبدل الملحد من الكافر، و الأعمى من الضرير، و المشنف من المرعث، و أبا معاذ من بشار و ابن برد. و الغالية من المنصورية و المغيرية، و يبعج من يبقر، و بعث من أرسلت. و ذكر بني عقيل و بني سدوس لأنه كان نازلا فيهم.
١٦٥-و كان بشار قبل أن يدين بالرجعة يمدح و اصلا [١] ، فمن قوله فيه يذكر خطبة ارتجلها و نزع منها الراء:
تكلف القول و الأقوام قد حفلوا # و عبروا خطبا ناهيك من خطب
فقام مرتجلا تغلي بداهته # كمرجل القين لما حفّ باللهب [٢]
و جانب الراء لم يشعر به أحد # قبل التصفح و الإغراف في الطلب
١٦٦-قال معاوية يوما: من أفصح الناس!فقام رجل من جرم فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، و تيامنوا عن كشكشة تميم و تياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم غمغمة قضاعة، و لا طمطمانية حمير. قال معاوية: فمن أولئك؟قال قومي.
١٦٧-سئل حماد الراوية عن شعر عمر بن أبي ربيعة، فقال: ذلك الفستق المقشر لا يشبع منه.
[١] واصل: هو واصل بن عطاء الغزّال، رأس المعتزلة و من أئمة البلغاء و المتكلمين.
كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا فتجنّب الراء في خطابه، و ضرب به المثل في ذلك.
كانت تأتيه الرسائل و فيها الراءات فإذا قرأها أبدل كلمات الراء منها بغيرها حتى في آيات القرآن. و من أقوال الشعراء في ذلك، لأحدهم:
أ جعلت وصلي الراء لم تنطق به # و قطعتني حتى كأنك واصل.
توفي سنة ١٣١ هـ.
راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٢: ١٧٠ و أمالي المرتضى ١: ١١٣ و الأعلام ٨: ١٠٨.
[٢] القين: الحدّاد.