ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٢ - الباب السادس و الثمانون النعمة و شكرها، و الإشادة بذكرها، و غمطها و كفرانها، و الامتنان بها، و ما شابه ذلك
٤٣-أبو فراس الحمداني:
و ما نعمة مكفورة إن صنعتها # إلى غير ذي شكر بمانعتي أخرى
سآتي جميلا ما حييت فإنني # إذا لم أفد شكرا أفدت به أجرا
٤٤-خرج أوس بن حجر حتى إذا كان بأرض بني أسد تقحمت به ناقة ظما فاندقت فخذه و شردت. فلما أصبح غدت إلى جوار يجنين الكمأة [١] فرأينه، فأجلين غير واحدة، فقال لها: من أنت؟قالت حليمة بنت فضالة بن كلدة، فأعطاها حجرا [٢] و قال لها: قولي لأبيك يقول ابن هذا ائتني. فبلغته، فقال: لقد أتيت أباك بمدح كبير أو هجاء طويل.
و احتمل بيته فبناه عليه، و أخدمه حليمة. فقال:
لعمرك ما ملّت ثواء ثويها # حليمة إذ ألقى مراسي مقعد
و لكن تلقت باليدين ضمانتي # و حل بفلج فالقنافذ عودي [٣]
و لم تلهها تلك التكاليف إنها # كما شئت من أكرومة و تفرد
ساجزيك أو يجزيك عني مثوّب # و قصرك أن يثنى عليك و تحمد
٤٥-قدم عقفان بن قيس بن عاصم المنقري مكة، فنزل على أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان فأكرمته، فقال عند رحيله:
خلّف على أروى سلاما فإنما # جزاء الثويّ أن يعف و يحمدا
سلاما أتى من وامق غير عاشق # أراد رحيلا ما أعف و أمجدا [٤]
[١] الكمأة: نبات يقال له أيضا «شحم الأرض» يوجد في الربيع تحت الأرض و هو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له و لا عرق لونه يميل إلى الغبرة.
و في اللسان: الكمء: نبات ينقّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر و الجمع كمأة.
[٢] الحجر: الأنثى من الخيل.
[٣] فلج: واد بين البصرة و حمى ضرية من منازل عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكّة. و قيل غير ذلك. راجع معجم البلدان ٤: ٢٧٢ و القنافذ اسم موضع ذكره ياقوت و لم يحدّده. راجع معجم البلدان ٤: ٤٠١.
[٤] الوامق: المحب: و المقة: المحبة. و الفعل: ومق.