ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠٠ - الباب الخامس و التسعون دواب البحر من السمك و سائر الحيوان المختلف فيه و ما وضع الله فيها العجائب
من بحر الزنج إلى دجلة البصرة تستعذب الماء، تتملح بعذوبة الماء كما تتحمض الإبل. تقطع في السنة مرتين. فتقيم في دجلة شهرين، و هي في إحدى المرّتين أسمن منها في الثانية. و يزعمون أن بين بحر الزنج و البصرة أبعد مما بين الصين و منها.
١٤-الدخس دابة في البحر تنجي الغريق، تدنو منه حتى يضع يده على ظهرها، يستعين بالاتكاء عليها و التعلق بها و هي تسبح.
١٥-قالوا إنّ ببحر طبرستان سرطانا على جلده من الوشي و النقوش الدقيقة العجيبة ما يتحير فيها الناظر.
١٦-زعموا أن السمك يتجه نحو الغناء و الصوت الحسن و يقرّ قرار المستمع، فإذا قطع نفر، و إذا أعيد عاد. و إذا سمع الدلفين و أنواع السمك صوت الرعد هرب إلى القعر و سدر [١] .
١٧-و الضفدع لا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، فإذا صار في حنكه الأسفل بعض الماء صاح، و لذلك لا تسمع له نقيقا خارج الماء. و هو يعيش في الماء، و يبيض في الشط كالسلحفاة و الرق [٢] .
١٨-الميخ بخراسان [٣] يكبس في الأزاج [٤] . و يحال بينه و بين الريح و الهواء بأحكم ما يقدر عليه و متى انخرق من تلك الخزانة في مقدار منخر الثور حتى يدخله استحال الميخ كله ضفادع.
[١] سدر: تحيّر.
[٢] الرق: ضرب من دواب البحر يشبه التمساح، أو العظيم من السلاحف أو ذكر السلاحف و الجمع رقوق.
[٣] خراسان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق و آخر حدودها مما يلي الهند و تشتمل على أمهات البلاد منها نيسابور و هراة و مرو و بلخ و غيرها.
[٤] الأزاج: الإناء المصنوع من الزجاج الذي يكبس فيه الميخ، و الميخ هذا لم نقف على تفسير له في المعاجم التي بين أيدينا.