ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٨ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
٤١-قال عليه السلام لامرأة من الأنصار: الحقي زوجك ففي عينيه بياض. فسعت المرأة إلى زوجها مرعوبة، فلما وافته قال لها: ما دهاك؟ قالت: إن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: إن في عينيك بياضا. قال: إن في عيني بياضا لا لسوء.
أتت عجوز أنصارية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: يا رسول اللّه، أدع لي بالمغفرة، فقال لها: أ ما علمت أن الجنة لا تدخلها العجز، فصرخت، فتبسم رسول اللّه و قال: أ ما قرأت: إِنََّا أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً `فَجَعَلْنََاهُنَّ أَبْكََاراً `عُرُباً أَتْرََاباً [١] .
٤٣-أنس: أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: يا رسول اللّه أحملني، فقال عليه السلام: إنا حاملوك على ولد ناقة. قال: و ما اصنع بولد ناقة؟قال:
و هل تلد الإبل إلاّ النوق؟.
٤٤-ذكر نعيمان و هو بدوي، و كان أولع الناس بالمزاح، عند رسول اللّه و أنه يكثر المزاح و الضحك، فقال: يدخل الجنة و هو يضحك.
٤٥-و خرج هو و سويبط بن عبد العزي مع أبي بكر في تجارة قبل وفاة رسول اللّه بعامين، و كان سويبط على الزاد، فاستطعمه نعيمان، فقال:
حتى يجيء أبو بكر، فمر ركب من نجران فباعه منهم على أنه عبد بعشر قلائص [٢] ، و قال: إنه ذو لسان و لغة، و لعله يقول: أنا حر، فقالوا: لا عليك، فوضعوا عمامته في عنقه و ذهبوا به، فأخبر بذلك أبو بكر، فرد القلائص و خلصه، و ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه سنة.
٤٦-و رأى نعيمان مع أعرابي عكة [٣] عسل فاشتراها منه، و جاء بها
[١] سورة الواقعة، الآية: ٣٧.
[٢] قلائص: جمع قلوص و هي الناقة الشابة.
[٣] العكّة: أصغر من القربة. زقيق صغير جمع عكك و عكاك.
و في الحديث: أن رجلا كان يهدي للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم العكّة من السمن و العسل، قال ابن الأثير في النهاية: هي وعاء من جلود مستدير يختصّ بهما. راجع اللسان مادة عكك.