ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٦ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
عثمان؟لا تدخل الباب إلاّ متحرقة بالثياب المعصفرات، قال: بعثمان؟ قال: و أبيك جرو الأسد، يلعب مع الصبيان و بيده الكسوة. قال فبجملنا السقاء؟قال: إن سنامه ليخرج من الغبيط، قال: فبالدار قال: و أبيك إنها خصيبة الجناب، عامرة الفناء، ثم قام عنه و قعد ناحية يأكل و لا يدعوه، فمر كلب فصاح و قال: يا ابن عم، أين هذا الكلب من نفاع؟قال: يا أسفا، نفاع قد مات. قال: و ما أماته؟قال: أكل من لحم الجمل السقاء فاغتص بعظم منه فمات، قال: إنّا للّه أو قد مات الجمل؟فما أماته؟ قال: عثر بقبر أم عثمان فانكسرت رجله، قال: ويل أمك!أماتت أم عثمان؟قال إي و اللّه، أماتها الأسف على عثمان، قال: ويلك!أ مات عثمان؟إي و عهد اللّه، سقطت عليه الدار. فرمى الأعرابي بطعامه و نثره، و أقبل ينتف لحيته و يقول: فأين أذهب؟قال الآخر: إلى النار، و أقبل إلى طعامه يلتقطه و يأكله، و يهزأ به و يضحك منه، و يقول: لا أرغم اللّه إلاّ أنف اللئام.
٣٥-كان إسحاق بن فروة مزاحا، فقال لأعرابي يوما و هو يمازحه:
أتشهد بما لم تره عينك؟قال: نعم، أشهد أن أباك فعل بأمك و لم أر ذلك. فأفحمه، فجعل على نفسه أن لا يمازح أحدا أبدا.
٣٦-حضر مائدة يزيد بن مزيد أعرابي، فقال: أفرجوا لأخيكم، فقال: لا حاجة إلى إفراجكم، إن أطنابي طوال. يريد سواعده. فلما مدّ يده حبق [١] ، فقال يزيد: ما أحسب إلاّ أن طنبا من أطنابك قد انقطع.
٣٧-أفلتت من معاوية ريح [٢] على المنبر فقال: يا أيها الناس، إن اللّه خلق أبدانا، و جعل فيها أرواحا فما تمالك الناس أن تخرج منهم. فقام صعصعة بن صوحان فقال: أما بعد فإنّ خروج الأرواح في المتوضئات سنة،
[١] حبق: ضرط.
[٢] قوله: أفلتت من معاوية ريح: أي ضرط أو فسا.