ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٩ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
عزل وكيع بن أبي سود عن رئاسة بني تميم و ولاها ضرار بن حصين الأسدي: عزلت السباع و وليت الضباع.
٢٥-سئل أبو هريرة عن الضبع، فقال: الفرغل؟تلك نعجة من الغنم. يعني أنها حلال الأكل، و هو مذهب الشافعي رحمه اللّه. و عند أبي حنيفة لا تحل لأنها سبع كالذئب.
٢٦-زعموا أن الطبع تكون عاما ذكرا و عاما أنثى.
٢٧-لا يعرف الالتحام عند السفاد إلاّ في الكلاب و الذئاب. و إذا هجم الصائد على الذئب و الذئبة متسافدين قتلهما كيف شاء.
٢٨-و حدث الجاحظ عن أحمد بن المثنى قال: كنت في بعض صحاري جوخى [١] إذ عرض لي ذئب فلم يزل يراوغني حتى ديرني و أيقنت بالهلكة، إذا ذئبة مستسفدة [٢] ، فما تلعثم أن ركبها و تركني. فلما تلاحما مشيت إليهما بسيفي حتى قتلتهما، و كان ذلك من صنع اللّه تعالى و تأخر الأجل.
٢٩-قال المنتجب محمد بن أرسلان في صفة أهل الزمان:
هم ما هم سباع ضاريات # و تأبى أن تشاكلها السباع
فأجابه عبد اللّه الفقير إليه [٣] :
هم شرّ السباع فلا ذئاب # مكلحة الوجوه و لا ضباع
هم ضرر أناخ بغير نفع # عليك و ربما نفع السباع
معلمها يحوش عليك صيدا # و نفسك بينهم صيد شعاع
[١] جوخى: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي منه الراذانان، و هو بين خانقين و خوزستان، قالوا: و لم يكن ببغداد مثل كورة جوخى، كان خراجها ثمانين ألف ألف درهم حتى صرفت دجلة عنها فخربت و أصابهم بعد ذلك طاعون شيرويه فأتى عليهم.
[٢] ذئبة مستسفدة: أي طالبة السّفاد. و سفد الذئب الذئبة: نزا عليها.
[٣] قوله: عبد اللّه الفقير إليه: أراد نفسه، أي الزمخشري صاحب هذا الكتاب.