ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥١ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
فقال عفا اللّه عنك كما عفوت عن نبيه.
١٦٢-اجتمع الحسن و الفرزدق في جنازة النوار بنت أعين بن ضبيعة امرأته، فقال الفرزدق: يقولون فيها خير الناس و شر الناس. فقال الحسن: لست أنا بخير الناس، و لا أنت بشر الناس، ثم قال له: يا أبا فراس ما أعددت لهذا المضجع؟قال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه منذ سبعين سنة، قال الحسن: هذا العمود فأين الطنب [١] ؟فقال الفرزدق:
أخاف وراء القبر إن لم تعافني # أشد من القبر التهابا و أضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد # عنيف و سواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى # إلى الموت مغلول القلادة أزرقا
فبكى الحسن حتى بل كمه.
١٦٣-عثمان رضي اللّه عنه: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله اللّه الجنة، قلنا: و ثلاثة. قال: و ثلاثة، قلنا:
و اثنان، قال: و اثنان. و لم نسأله عن واحد.
١٦٤-ثوبان: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في جنازة، فرأى ناسا ركوبا، فقال: أ لا تستحيون؟إن ملائكة اللّه يمشون على أقدامهم و أنتم على ظهور الدواب.
١٦٥-أنس: شكا رجل إلى رسول اللّه قسوة قلبه، فقال: اطلع على القبور، و اعتبر بالنشور [٢] .
١٦٦-عثمان رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: ما رأيت منظرا إلاّ و القبر أفظع منه. و كان عثمان إذا وقف على قبر بكى ما لا يبكى عند ذكر الجنة و النار. فقيل له، فقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:
[١] الطنب: الحبل الذي يشد به السرادق.
[٢] النشور: يوم القيامة.