ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٥
الفأرة فتهرب. و أحسن من هذا أن يلهمها اللّه ذلك لأنها من الطوافين عليهم و الطوافات، لينظروا إلى فعلها فيتعلموا منها إخفاء عذرتهم، و لا يتركوها بارزة مكشوفة، كما هي عادة أكثرهم الذين هم شر من البهائم.
٣٩-ربما كان السنور في الأرض، و الفأرة في السقف، فلا يومئ لها ثلاث مرات إلا دير بها فزعا و طاحت فأكلها.
٤٠-أبو زيد الأنصاري: دخلت على رؤبة [١] و إذا هو يمل جرذانا و يأكلها، و قال: إنها خير من اليرابيع و الضباب إنها تأكل التمر و الخبز.
٤١-سمع قاص يقول: اللهم أكثر جرذاننا و أقلل صبياننا.
٤٢-الحيات تبتلع الجرذان، و زعموا أنها منتنة الجلود و الجروم لذلك، بخلاف الأفاعي فإنها تأكل الفار. و ربما كانت الحية في غلظ الإبهام و قد ابتلعت جرذا أغلظ من الذراع.
٤٣-يسقى صاحب الأسر خرء الفار فيطلق، و يحتمله الصبي فيشفيه من الحصر.
٤٤-اطلع رجل من أهل الشام على جرذ أخرج من جحره دنانير كثيرة فركمها و أخذ يلعب بها. ثم أخذ يدخلها في جحره فقام و أخذ الدنانير.
فأقبل الجرذ يثب و يضرب بنفسه الأرض حتى مات.
٤٥-يزعم أهل القاطول [٢] أن الفأر يخلق من طينة، و أنهم ربما رأوا الفأرة لم يتم خلقها بعد، فلا يريمون [٣] حتى يتم و تتحرك.
٤٦-قال عمرو بن كركرة لأعرابي: أ تأكلون القرنبي [٤] ؟قال: طال
[١] رؤبة: هو الراجز رؤبة بن العجاج. تقدمت ترجمته.
[٢] القاطول: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة و هو نهر كان في موضع سامرّاء قبل أن تعمّر و كان الرشيد أول من حفر هذا النهر و بنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند.
[٣] يريمون: يبرحون.
[٤] القرنبي: دويبة طويلة الرجلين تشبه الخنفساء.