ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٠ - الباب السادس و الثمانون النعمة و شكرها، و الإشادة بذكرها، و غمطها و كفرانها، و الامتنان بها، و ما شابه ذلك
٣٣-أنو شروان: الإنعام لقاح، و الشكر نتاج.
٣٤-قال الحجاج لابن القرية: ما أضيع الأشياء؟قال: مطر جود في أرض سبخة [١] لا يجف ثراها و لا ينبت مرعاها، و سراج يوقد في الشمس و جارية حسناء تزف إلى عنّين [٢] أعمى و صنيعة تسدى إلى من لا يشكر.
٣٥-كان يقال: من عجزت مقدرته على المكافأة، و لسانه عن الشكر، فلا يعجز عن معرفة النعمة، و مودة المنعم.
٣٦-مرّ أبو الديك المعتوه بمن ينشد:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة # حتى تصيب بها طريق المصنع
فقال: كذب شاعركم، بل يصرف المعروف إلى أهله و غير أهله، و إلا كيف ينالني و كنيتي أبو الديك و أنا معتوه؟.
و البيت لقيس بن يزيد بن هلال النخعي، و بعده:
فإذا صنعت صنيعة فاقصد بها # وجه الإله و ما يثيبك أودع
و سمعها جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: قاتل اللّه قائل هذا الشعر يأمر الناس بالبخل، لكني أقول:
يد المعروف غنم حيث كانت # تحملها كفور أو شكور
فعند الشاكرين لها جزاء # و عند اللّه ما كفر الكفور
و قيل إن قائلهما عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هو الملقب بقطب السخاء.
٣٧-جاء رجل إلى أحمد بن دؤاد، فقال: أيها القاضي، ما لي إليك
[١] الأرض السبخة: المالحة التي لا تصلح للزراعة.
[٢] العنين: الذي لا يأتي النساء.