ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٠ - الباب التسعون الهدية، و الرشوة، و ما جاء في الاهداء و الاستهداء، و ذكر من ارتشى في الحكم و غيره
٣٥-كاتب: هذا يوم جرت فيه العادة بإلطاف [١] العبيد السادة، و قدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة، و في سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة، و قد وجهت ما حضر علما بأنه لا يستكثر ما جلّ، و لا يستقل لعبده ما قلّ، فإن رأى أن يتطول بقبول القليل تطوله بإهداء الجزيل فعل.
٣٦-شاعر:
رأيت كثير ما يهدي قليلا # لعبدك فاقتصرت على الدعاء
٣٧-بعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح و جراب أشنان [٢] إلى المأمون و كتب: قصرت البضاعة عن بلوغ الهمة، و كرهت أن تطوى صحيفة البر خالية من الذكر، فبعثت بالمبدوء لبركته، و بالمختوم به لنظافته.
٣٨-كان كل واحد من أبي صالح كاتب الرشيد، و سعدان بن يحيى كاتب زبيدة صاحب مصانعات. فدخل الرشيد يوما عليها فقال: أ ما سمعت ما قيل في كاتبك:
صب في قنديل سعدا # ن مع التسليم زيتا
و قناديل بنيه # قبل أن يخفي الكميتا [٣]
إن سعدان بن يحيى # قد بنى للقمط بيتا
قالت: ما قيل في كاتبك أشنع، فأنشدته:
[١] إلطاف العبيد: تقديم الهدايا لهم. و اللطفة: الهدية و الجمع لطف.
[٢] الشنّ: القربة الخلق المصنوعة من الجلد. و تشنّن السقاء: أخلق.
و في الحديث: أنه أمر بالماء فقرّس في الشنان. و لم أسمع أشنانا في جمع شن، و إنما جمع الشن: شنان.
[٣] الكميت: اسم للخمرة.