ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٣ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
أسعى إليه فيعييني تطلّبه # و لو قعدت أتاني لا يعنّيني [١]
كأن حظ امرئ غيري سأبلغه # لا بد لا بد أن يجتازه دوني
و قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق؟يا أمير المؤمنين وعظت فأبلغت، فخرج فركب ناقته و نصها [٢] إلى الحجاز راجعا.
فلما كان من الليل تعار هشام على فراشه، فذكر عروة فقال: رجل من قريش قال حكمة و وفد علي فجبهته و رددته. و وجه إليه ألفين؟فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة و أعطاه المال. فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام و قل له: كيف رأيت قولي؟سعيت فأكديت، فرجعت فأتاني رزقي في منزلي.
٤٤-عمر رضي اللّه عنه: تعلموا أن الطمع فقر، و أن اليأس غنى، و أن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه.
٤٥-أنس: أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاثة طيور فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: أ لم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟فإن اللّه تعالى يأتي برزق كل غد.
٤٦-عبد اللّه بن عمر رفعه: لقد أفلح من أسلم، و رزقه اللّه كفافا، و قنعه اللّه تعالى بما آتاه.
٤٧-مالك بن دينار: لما بعث اللّه عيسى بن مريم كب الدنيا على وجهها، ثم رفعها الناس حتى بعث اللّه تعالى محمدا فكب الدنيا على وجهها، ثم رفعناها بعد، فما لقينا منها؟.
٤٨-سليمان عليه السّلام: كل العيش قد جربنا لينه و شدته، فوجدنا يكفي منه أدناه.
[١] لا يعنّيني: لا يتعبني.
[٢] نصّ الناقة: استحثها شديدا.