ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٩ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
رحمته فيسوق بها الحساب، و يجعلها لقاح للأشجار، و روحا للعباد، يتنسمون منها، و يتقلبون فيها، و تجري فلكهم، و تقدّ نيرانهم بها، و قد نضر بكثير من الناس في برهم و بحرهم، فيشكوها الشاكي، و يتأذى بها المتأذي، فلا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها اللّه بها، و قدرها سببا لقوام عباده، و تمام نعمته.
١١٣-و مثل الشتاء و الصيف، و الليل و النهار، و ما فيها من قليل المضار و كثير المنافع. و لو أن الدنيا كانت سراء، و كانت نعماؤها من غير كدر، و ميسورها من غير معسور، لكانت الدنيا إذن هي الجنة التي لا يشوب [١] مسرّتها مكروه.
١١٤-أبو العيناء [٢] في بعض أصحاب السلطان: للّه دوره من ناقض أوتار، و مدرك أوتار، يلتهب كأنه شعلة نار. بات على مدرجة الخائفين ينتظر إلى أن تزل بأمره قدمه فيحكم في ماله قلمه، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر، أو خلسة سارق، يقوم عنها و قد أفاد نعما، و أوقع نقما.
١١٥-بعض الأشراف:
فلا تحسب السلطان عارا عقابه # و لا ذلة عند الحفائظ و الأصل
لقد قتل السلطان عمرا و مصعبا # قريعي قريش و اللذين هما مثلي
عماد بني العاص الرفيع عماده # و قوم بني العوام آنية النحل
أراد قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الأشدق و مصعب بن الزبير، و جعل بني العوام أواني النحل لكرمهم و طيبهم.
١١٦-قالوا: السكر ثلاث: سكرة الشباب، و سكرة الولاية، و سكرة
[١] يشوب: يخالط.
[٢] أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر. شاعر أديب توفي سنة ٢٨٣ هـ.
تقدّمت ترجمته.