ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٣ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
١٥٦-أتى إمرؤ القيس قتادة بن التوأم اليشكري و إخوته، فقال للحارث أجز: أ حار ترى بريقا هب و هنا [١] . فقال: كنار مجوس تستعر استعارا. فقال قتادة:
أرقت له و نام أبو شريح # إذا ما قلت قد هدأ استطارا
أبو شريح كنية الحارث، فقال الحارث:
كأن هزيزه بوراء غيب # عشار ولّه لاقت عشارا [٢]
فقال أخوهما الثالث:
قلما أن علا شرجي أضاخ # وهت أعجاز ريقه فحارا
فلم يترك ببطن السرّ ظبيا # و لم يترك بجلهتها حمارا [٣]
فقال امرؤ القيس: إني لأعجب من بيتكم هذا كيف لا يحترق عليكم من جودة شعركم. فقيل لهم بنو النار.
١٥٧-عبد اللّه بن المعتز: شعر آل أبي حفصة كماء أسخن و صب في قدح، فكان أيام مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد اللّه بن السمط، ففتر، ثم إلى إدريس و أبي الجنوب فبرد، ثم إلى مروان الأصغر فاشتد برده، ثم إلى أبي متوج فثخن لبرده، ثم إلى متوج فجمد.
١٥٨-أبو أحمد يحيى بن المنجم:
رب شعر نقدته مثل ما ينقد رأس الصيارف الدينارا
لو تأنى لقالة الشعر ما أسـ # قط منه حلوا به الأشعارا
[١] هبّ و هنا: أي ليلا.
[٢] العشراء من النوق: التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء و الجمع عشار.
[٣] بطن السرّ: واد بين هجر و نجد كان لهم فيه يوم. قال جرير:
استقبل الحيّ بطن السرّ أم عسفوا # فالقلب فيهم رهين أينما انصرفوا