ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٢ - الباب السابع و التسعون البعوض، و الهمج، و الذبان، و الفراش و الزنابير، و الجراد، و الجنادب، و ما أشبه ذلك
٥-لعاب الجراد سمّ لا يقع على شيء إلا أحرقه.
٦-المأمون: قالوا أن الذباب إذا دلّك على موضع لسعة الزنبور سكن. فلسعني زنبور فحككت على موضع لسعة عشرين ذبابة فما سكن، فقالوا: هذا الزنبور كان حتفا قاضيا، و لو لا هذا العلاج لقتلك.
٧-زعموا أن رجلا من ولد حليمة [١] ظئر [٢] رسول اللّه كان أصيد خلق اللّه كلهم، و أحذقهم بالتدريب، و بلغ من حذقه أنه ضرى [٣] ذئبا يصطاد به الظباء و الثعالب، و سرق منه فرجع إليه من ثلاثين فرسخا.
و ضرى أسدا حتى صار أهليا و اصطاد به الحمر و البقر و عظام الوحش.
و ضرى الزنابير حتى اصطاد بها الذبان.
٨-قالوا: إن الزنبور يأخذ الشيء الذي يتخذ منه بيته من زبد المدود، و لا يدري أ من نفس الزبد أم شيء يكون في الزبد. فسبحان من علمه ذلك البناء العجيب، و دلّه على ذلك الجوهر الغريب.
٩-عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
[١] حليمة: هي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللّه السعدية. مرضع من مراضع العرب أرضعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك أنها خرجت من بلدها مع زوجها و ابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء في سنة شهباء لم تبق لها شيئا، فقدمت مكة فرأت محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعرض على جملة من المرضعات فيأبين أن يأخذنه إذ قيل لهن: إنّه يتيم لأنهن كن يأملن المعروف من أبي الرضيع. فما بقيت امرأة قدمت مع حليمة إلاّ و أخذت رضيعا إلاّ حليمة. فلما أجمعن الانطلاق قالت حليمة لصاحبها:
إني لأكره أن أرجع من بين صواحباتي و لم آخذ رضيعا: و اللّه لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه. قال: لا عليك أن تفعلي فعسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة. فذهبت إليه فأخذته و أرضعته حتى أكملت رضاعه، فدرّ عليها عملها هذا كثيرا من الخيرات و البركات.
راجع كتابنا أخبار النساء في العقد الفريد ص ٧٠ طبعة دار الكتب العلمية.
[٢] الظئر: المرضعة.
[٣] ضرى و أضرى الكلب بالصيد: عوّده إيّاه و أغراه به.