ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٠ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
و تشقون به في آخرتكم. و ما أخسر المشقة وراءها العذاب!و ما أربح للراحة معها الأمان من النار.
-و عنه: صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه، و هو أعلم بموضعه.
١٧٨-عابد: ينظر أهل البصائر إلى الملوك بالتصغير و الرحمة، و أهل الغفلة بالتعظيم و الغبطة.
١٧٩-وقف ملك من ملوك بني إسرائيل على مريض، فقال:
مالك؟قال: أرحمك، قال: يا رب مرحوم من سقم هو شفاؤه، و مغبوط بنعمة هي داؤه.
١٨٠-تزوج ملك من بني إسرائيل بنت ملك، فقالت له: إن أولى الناس بمعرفة النعم من غذي بالنعم، و ما أحسن من طلب نعيم الآخرة بترك نعيم الدنيا!فهل لك أن تدع ما نحن فيه و نتعبد؟فلبسا المسوح [١]
و تعبدا.
١٨١-إسحاق بن إبراهيم:
باب الأمير عراء ما به أحد # إلا امرؤ واضع كفا على ذقن
١٨٢-أبو العرجاء حمال موسى بن عيسى: لما نزلنا بستان بني عامر بعثني محمد بن سليمان إلى الحسين بن علي صاحب فخ [٢] لأتجسس له،
[١] المسوح: ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشّفا و قهرا للجسد.
[٢] فخ: واد بمكة. و يوم فخّ كان أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن أبي طالب خرج يدعو إلى نفسه في ذي القعدة سنة ١٦٩ هـ و بايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة و خرج إلى مكة فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس و عليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس و غيره فالتقوا يوم التروية سنة ١٦٩ فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد. فيقال إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات و حمل رأسه إلى الهادي و قتلوا جماعة من عسكره و أهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع، و لهذا يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ و أفجع من فخّ. و في هذا الموقع دفن عبد اللّه بن عمر و نفر من الصحابة الكرام.
و فخ أيضا ماء أقطعه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عظيم بن الحارث المحاربي، حكى ذلك الحازمي.