ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
عمر فأخذ لحي بعير [١] فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتل بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث [٢] :
و كائن بالقليب قليب بدر # من الفتيان و الشرب الكرام [٣]
و كائن بالقليب قليب بدر # من الشيزى المكلل بالسنام [٤]
أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحيا # و كيف حياة أصداء و هام [٥]
أ يعجز أن يرد الموت عنّي # و ينشرني إذا بليت عظامي [٦]
ألا من مبلغ الرّحمن عنيّ # بأني تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي # و قل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فخرج مغضبا يجر رداءه، فرفع شيئا كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و رسوله.
فأنزل اللّه تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ -إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ
[١] اللحي: العظم الذي فيه الأسنان، الفك.
[٢] الأسود بن عبد يغوث: كان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه و سلم مات في علة الاستسقاء. و في لسان العرب (مادة شيز) أن هذا الشعر لابن سوادة.
[٣] القليب: هو قليب بدر الذي قذف فيه من قتل من قريش. و يقال: يوم القليب أي معركة بدر الكبرى.
[٤] رواية لسان العرب:
فما ذا بالقليب قليب بدر # من الشيزى يزين بالسنام
الشيزى: شجر تتخذ منه الجفان، و أراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها و قتلوا ببدر و ألقوا في القليب، فهو يرثيهم، و سمى الجفان شيزى باسم أصلها.
و الجفان: جمع جفنة و هي القصعة و القدر الكبير.
[٥] الصدى: جسد الإنسان بعد موته. و كان أهل الجاهلية يذكرون أن طائرا يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره و يسمى هذا الطائر الصدى و الهام. و الهام أيضا نوع من البوم الصغير يألف القبور و الأماكن الخربة ينظر من كل مكان أينما درت أدار رأسه واحدته هامة و تسمى أيضا الصدى.
[٦] يوم النشر: يوم القيامة.