ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٠ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
و ما كنت يوم الفيل فوق مطية # و لكن على وطفاء جون ربابها
٨٦-أنشد ابن الأعرابي:
هو البعوضة إن كلفته كرما # و الفيل في كل أمر خالط اللوما
٨٧-أنشد الجاحظ:
و لو أبصرت الستر # لوجيهه تهاويل
و فيه الفيل منقوشا # و في مشفره طول
لقالت ابعدوا الستر # فلا يأكلني الفيل
٨٨-زعم هارون مولى الأزد أنه مشى إلى الفيل، فلما دنا منه وثب عليه وثبة فتعلق بنابيه، و الهند يزعمون أنهما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك و يخرجا أعقفين، فجال به جولة كاد يحطمه، و كان رجلا أيّدا [١] رابط الجأش، فاعتمد على أصول النابين فانقلعا من أصلهما، و أدبر الفيل، و بقي القرنان في يده، و كانت الهزيمة. و أنشأ يقول:
و لما رأيت السيف في رأس هضبة # كما لاح برق من خلال غمام
تغامسته حتى لزقت بصدره # فلما هوت لازمت أي لزام
و عذت بقرنيه أريد لبانة # و ذلك من عادات كل محامي
فجال و هجيراه صوت مخضرم # و أبت بقرني يذبل و شمام [٢]
٨٩-خرطوم الفيل أنفه، و به يوصل الطعام إلى جوفه، و به يقاتل،
[١] الأيّد: القويّ.
[٢] هجيراه: قصاراه. و يذبل: جبل مشهور الذكر بنجد في طريقها. و شمام اسم جبل لباهلة ذكره جرير في شعره فقال:
فهل نبئت عن أخوين داما # على الأحداث إلاّ ابني شمام
و إلاّ الفرقدين و آل نعش # خوالد ما تحدّث بانهدام