ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٥ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
١٩٦-و كان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة، فبرز المأمون يتفقد الحرس، فقال له: من أنت؟قال: عمرو عمرك اللّه و ابن سعيد أسعدك اللّه، ابن سلم سلمك اللّه. فقال: أنت تكلؤنا الليلة، قال اللّه يكلؤك [١] يا أمير المؤمنين، و هو خير حافظ و هو أرحم الراحمين فقال المأمون:
إن أخا هيجاك من يسعى معك # و من يضرّ نفسه لينفعك
و من إذا ريب زمان صدعك # شتّت فيك شمله ليجمعك
ادفعوا له أربعة آلاف دينار. قال عمرو: فوددت الأبيات طالت.
١٩٧-قال زياد لابنه: عليك بالحجاب، فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها.
١٩٨-سعيد بن المسيب: نعم الرجل عبد العزيز لو لا حجابه، إن داود ابتلى الخطيئة لحجابه.
١٩٩-قال بواب المأمون يوما للوقوف على الباب: كم تقفون؟ اختاروا واحدة من ثلاث: إما أن تقفوا ناحية من الباب، و إما أن تجلسوا في المسجد، ثم سكت. قالوا: فالخصلة الثالثة؟فلم يحسن أن يثلث فقال جئتمونا بكلام الزنادقة. فأنهيت إلى المأمون فضحك. و أمر له بألف درهم و قال: لو لا أنها نادرة جهل لاستحق أكثر.
٢٠٠-استأذن رجل على أمير، فقال: قولوا له إن الكرى [٢] قد خطب إلى نفسي، و إنما هي هجعة [٣] ثم أهب. فخرج الحاجب فقال:
قد قال كلاما لا أفهمه، إلاّ أنه لا يريد أن يأذن لك.
[١] كلأ اللّه فلانا: حرسه و حفظه.
[٢] الكرى: النوم.
[٣] الهجعة: النوم الخفيف.