ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٢ - الباب التسعون الهدية، و الرشوة، و ما جاء في الاهداء و الاستهداء، و ذكر من ارتشى في الحكم و غيره
غلام عمامة من جنس لباسه. و في الجانب الآخر أربعة آلاف وصيفة تركية، عليهن الديباج و المناطق المعرقة بالذهب، مسبلات الشعور، على كل واحدة تخت [١] ثياب من الملحم [٢] الفاخر و غيره. و قد بسط في صدر الميدان بسط عليها الأنطاع [٣] صبت عليها الأموال حتى صارت جبلا عظيما، و بحذائها نوافج [٤] المسك مثلها.
فلما رجع (الرشيد) فنزل قال: يا جعفر أين كنا عن هذه الأموال قال: يا أمير المؤمنين، أسرك أن أخذ علي بن عيسى أموال الفقراء و الأرامل و جاءك بها نارا يتقرب بها إليك؟و اللّه لتعلمن إذا وضحت الأمور أنك تستوخم فائدتها، و لتنفقن بدل كل درهم دينارا. ثم لا تنجو.
فقال موسى الهادي: عادلت الرشيد حين خرج إلى خراسان، فتنفس تنفسة كادت نفسه تخرج، ثم قال: للّه جعفر بن يحيى!و ذكر كلمته، و قال: كانت أقوى الأسباب في تغيري للبرامكة. و قد و اللّه أنفقت بدل كل درهم دينارا، و أراني لا أنجو.
٤٤-أهدى معاوية إلى الدؤلي [٥] هدية فيها حلوى، فقالت ابنته:
ممن هذا يا أبه؟فقال: هذا من معاوية، بعث بها يخدعنا عن ديننا.
فقالت:
أبا لشهد المزعفر يا ابن حرب # نبيع عليك أحسابا و دينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا # و مولانا أمير المؤمنينا
٤٥-بلغ الحسن بن عمارة أن الأعشى يقع فيه و يقول: ظالم ولي
[١] التخت: الوعاء الذي تصان فيه الثياب (المحفظة الكبيرة) .
[٢] الملحم: جنس من الثياب و هو ما كان سداه ابريسم أي حرير أبيض و لحمته غير إبريسم.
[٣] الأنطاع: جمع نطع و هو البساط من الجلد. كان يوضع تحت المحكوم عليه بالقتل.
[٤] نوافج: جمع نافجة و هي وعاء المسك، أو الجلدة التي يجتمع فيها المسك.
[٥] الدؤلي: هو أبو الأسود الدؤلي الشاعر المعروف. تقدّمت ترجمته.