ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٦
و اللّه ما سال ماؤه على شدقيه.
٤٧-الخلد أعمى أصم، يخرج من جحره فيقف على بابه و يفتح فاه، فيجيء الذباب فيسقط على شدقيه أو يمر بين لحييه، فيستدخلها بجذبه النفس، يعلم أنه رزقه و قسمته. و يخرج من جحره ترابا فيضعه حوله، و هو صالح للنقرس [١] يبل بالماء و يطلى به موضعه.
٤٨-من اليربوع و احتياله بما يسوي من محافره التي إذا طلب من هذا خرج من هذا، و من هذا أخذت الزباء [٢] عمل الاتفاق. و من شأنه أن يمشي على زمعاته في السهولة لئلا يتقصى أثره، كما تؤبر الأرنب.
٤٩-القنفذ إذا نزعت فروه فما هو إلا شحمة قاعدة، و الأعراب تستطيبه، و هو صالح للرياح. يشبه به كل دخاس [٣] و نمام و ناموس لأنه لا يظهر إلا بالليل. قال عبدة بن الطبيب:
قوم إذا دمس الظلام عليهم # خرجوا قنافذ بالنميمة تمزع
٥٠-و من القنافذ جنس أعظم من هذه القنافذ، له شوك كصياصي [٤]
الحاكمة و المداري [٥] ، و قد سخر له و ذلل و هيئت له، لأنه متى شاء أن يعمل منها شيئا يرمي به الشخص الذي يخافه فعل، و خرج كالسهم الذي
[١] النقرس: داء معروف يأخذ في الرجل و هو ورم يحدث في مفاصل القدم و في إبهامها أكثر.
[٢] الزباء: هي الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع، الملكة المشهورة في العصر الجاهلي، صاحبة تدمر و ملكة الشام و الجزيرة، أمّها يونانية من ذرية كليوبطرة ملكة مصر. كانت غزيرة المعارف بديعة الجمال. توفيت سنة ٣٥٨ قبل الهجرة.
راجع ترجمتها و تفاصيل حياتها في الأعلام للزركلي ٣: ٤١.
[٣] الدخاس: الذي فيه عيب، و الدخيس: اللحم المكتنز.
[٤] الصياصي: جمع صيصة و هي شوكة الحائك، و الصنارة، و شوكة الديك.
[٥] المداري: الأداة التي تستعلمها الماشطة لتسريح الشعر و هي شبيهة بالمشط.