ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٦ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
١١١-عمر رضي اللّه عنه: أقل أهل المروءات أقدارا من كان الشعر دليل مروءته.
١١٢- وفد عمر بن أبي ربيعة على عبد الملك فرحب به و أجلسه على سريره، فقال له: يا أبا الخطاب، هل أطرفتنا ببعض مديحك؟فقال: يا أمير المؤمنين، إن آل المغيرة كانوا يمدحون و لا يمدحون، و لست أول من أبدع ذلك فيهم. فقال: إذا كان الشاعر من قريش فليكن مثله.
١١٣-عيسى بن فرخانشاه:
سحبان يقصر عن بحور بيانه # عجزا و يغرق منه تحت عباب
و كذاك قس ناطقا بعكاظه # يعيي لديه بحجة و جواب
١١٤-استوفد الفضل بن سهل مسلم بن الوليد [١] من البصرة إلى مرو فأمره بمعارضة دالية طرفة [٢] ، فكان يغدو و يروح يكتب بين كل سطرين سطرا، فلما فرغ قال المأمون: تمنّ. قال: قرية القر بجرجان. فاشتريت له، فهي اليوم لعقبه.
١١٥-كان شبيب بن شيبة المنقري أحد الخطباء المصاقع، فأمره المهدي بقتل رجل من أسارى الروم فأبى، فقال أبو الهول الحميري:
فزعت من الرومي و هو مقيد # فكيف إذا لا لاقيته و مطلق
فنح شبيبا عن قراع كتيبة # و أدن شبيبا من كلام يلفق
[١] مسلم بن الوليد: هو المعروف بصريع الغواني. شاعر، توفي سنة ٢٠٨ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٢] دالية طرفة هي معلقته المشهورة و مطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد # تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
و طرفة شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، ولد في بادية البحرين و تنقّل في بقاع نجد و اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله من ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى عامله على البحرين يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها. فقتله و كان ابن عشرين عاما. كان ذلك نحو سنة ٦٠ قبل الهجرة.