ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٥ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
العامة، و انخفض عن درجة المتشدقين، و تمثل ببيت الخطفي جد جرير:
إذا نلت إنسي المقالة فليكن # به ظهر وحشي الكلام محرّما
٢٨-عرضت على المتوكل جارية شاعرة، فسأل أبا العيناء أن يستجيزها [١] ، قال: أحمد اللّه كثيرا. فقالت: حين أنشاك ضريرا، فقال: يا أمير المؤمنين قد أحسنت في إساءتها. فاشتراها.
٢٩-قيل للفرزدق: ما صيرك إلى القصار بعد الطول؟فقال: إني رأيتها في الصدور أولج، و في المحافل أجول.
٣٠-قال بعض الشعراء:
أ زبيدة ابنة جعفر # طوبى لزائرك المثاب [٢]
تعطين من رجليك ما # تعطي الأكف من الرغاب
فبادر العبيد ليوقعوا [٣] به، فقالت زبيدة: كفوا عنه فإنه لم يرد إلاّ خيرا، و من أراد خيرا فأخطأ خير ممن أراد شرا فأصاب، سمع الناس يقولون: قفاك أحسن وجه غيرك، و شمالك أندى من يمين سواك. فقدر أن هذا مثل ذاك. أعطوه ما أمل و عرفوه ما جهل.
٣١-قال أبو سفيان لابن الزبعري: لو أسهبت، فقال: حسبك من الشعر غرة واضحة، أو سمة فاضحة.
٣٢-فيلسوف: كما أن الآنية تمتحن بأطنابها [٤] ، فيعرف صحيحها من منكسرها، فكذلك الإنسان يتعرف حاله بمنطقه.
[١] المقصود بالإجازة: أن تتمّ ما يبدأ و تبني عليه.
[٢] زبيدة: هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية أم جعفر، زوجة هارون الرشيد و بنت عمه، و هي أم الأمين العباسي و إليها تنسب «عين زبيدة» في مكة.
توفيت سنة ٢١٦ هـ.
[٣] يوقعوا به: يؤذوه.
[٤] الأطناب: المعدن.