ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
سقاني ثلاثا بعد سبع و أربع # فخثرن ما بين الذؤابة و النعل
و رحت أجوب الأرض أركل متنها # إذا هي مالت بي ليعدلها ركلي
ترى عيني الحيطان حولي كأنها # تدور و لو كلّمتني قلت ذو خبل
فلا العين تهديني و بالرجل ما بها # فلأيا بلأي ما دفعت إلى أهلي
٣٨-تهوع سكران في طريق فلحس كلب شفتيه، فقال: خدمك بنوك و لا عدموك. ثم شغر [١] على وجهه، فقال: و ماء حار أيضا؟بارك اللّه عليك!.
٣٩-كان لأبي تمام صديق يسكر من قدحين، فكتب إليه يدعوه: إن رأيت أن تنام عندنا فافعل.
٤٠-مر أبو نؤاس برجل ينشد:
و ما مسها نار سوى أن علجهم # سعى في نواحي كرمها بسراج [٢]
فالتفت إليه فقال: ما له أحرق اللّه قلبه كما أحرقها؟!.
٤١-خرج سوار القاضي [٣] إلى المسجد ماشيا، فلقيه سكران فقال:
القاضي أعزه اللّه يمشي!امرأتي طالق إن حملته إلاّ على عاتقي. فكره سوار أن تطلق امرأته، فقال: ادن يا خبيث، فحمله على عاتقه، ثم رفع رأسه فقال: أ. هملج أم أعنق [٤] ؟فقال: مشيا بين مشيين، و احذر الآبار و الزلق، و الصق بأصول الحيطان. فقال: كأنك أردت المرائي من
[١] شغر الكلب: رفع إحدى رجليه فبال.
[٢] العلج: هو الرجل الضخم من رجال العجم.
[٣] سوار القاضي: هو سوار بن عبد اللّه القاضي. تقدّمت ترجمته.
[٤] أعنق: أسير العنق. و العنق هو السير السريع. و الهملجة: هو ضرب من سير الإبل في سرعة.