ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٨
طعام أهلي، فلم يجبه، فعادوه حتى قال في الثالثة: يا أعرابي، إن اللّه غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلا آكله و لا أنهى عنه.
٤-و عن عمر رضي اللّه عنه: إن اللّه لينفع به غير واحد، و أنه لطعام عامة الرعاع [١] ، و لو كان عندي لطعمته، و إنما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
٥-و قال أبو الهندام ولد شبث بن ربعي:
أكلت الظباء فما عفتها # و إني لأشهى قديد الغنم [٢]
و ركبت زبدا على تمرة # فنعم الطعام و نعم الأدم
فأما البسط و حياتكم # فما زلت منها كثير السقم
و ما نلت منها كما نسلتم # فلم أر فيها كضب هرم
و ما في البيوض كبيض الدجا # ج و بيض الجراد شفاء القرم [٣]
و مكن الضباب طعام العريب # و لا تشتهيه نفوس العجم
٦-أطعم جران [٤] العود ضيفه ضبا، فهجاه ابن عم له فقال:
و تطعم ضيفك الجوعان ضبا # كأن الضب عندهم غريب
فأجابه:
و لو لا أن أصلك فارسي # لما عبت الضباب و من قراها [٥]
٧-آخر:
قربت للضيف من أضب كشاها # و أي لوية إلا كشاها [٦]
[١] رعاء الناس: أوباشهم و عامّتهم.
[٢] القديد: اللحم اليابس.
[٣] القرم: الشديد الشهوة إلى أكل اللّحم.
[٤] جران العود: هو الشاعر عامر بن الحارث النميري. تقدمت ترجمته.
[٥] القرى: طعام الضيف.
[٦] الكشية: شحمة بطن الضبّ أو أصل ذنبه و الجمع كشى.