ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٠ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
٣٣-قال عليه الصلاة و السلام: ما تعدّون الرقوب [١] فيكم؟قالوا:
الذي لا يبقى له ولد. قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا.
٣٤-عزى أبو العيناء [٢] رجلا فقال: كان العزاء لك لا بك، و الفناء لنا لا لك.
٣٥-قيل لرجل: ما ورثت أختك من زوجها؟قال: أربعة أشهر و عشرا.
٣٦-استنشد عمر رضي اللّه عنه متمما [٣] مرثية أخيه، فأنشده عينيته، فقال: لو كنت أحسن مثل ما تقول لبكيت أخي، فقال: لو صرع أخي مصرع أخيك لما بكيته، فقال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.
[١] الرقوب من الإبل و النساء: التي لا يبقى لها ولد. و قيل: هي التي مات ولدها. قال الشاعر:
فلم ير خلق قبلنا مثل أمنّا # و لا كأبينا عاش و هو رقوب.
و قال ابن الأثير: الرقوب في اللغة: الرجل و المرأة إذ لم يعش لهما ولد لأنه يرقب موته و يرصده خوفا عليه فنقله النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى الذي لم يقدّم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا، لأن الأجر و الثواب لمن قدّم شيئا من الولد و أن الاعتداد به أعظم و النفع به أكثر و أن فقدهم و إن كان في الدنيا عظيما فإن فقد الأجر و الثواب على الصبر، و التسليم للقضاء في الآخرة أعظم، و أن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه و احتسبه و من لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له، و لم يقله صلّى اللّه عليه و سلّم إبطالا لتفسيره اللغوي إنما هو كقوله: إنما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من أخذ ماله غير محروب.
[٢] أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر. شاعر، أديب. توفي سنة ٢٨٣ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٣] متمّم: هو متمّم بن نويرة أشتهر بمرثيته لأخيه مالك و مطلعها:
لعمري و ما دهري بتأبين مالك # و لا جزع ممّا أصاب فأوجعا
و فيها يقول:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا، كأني و مالكا # لطول اجتماع، لم نبت ليلة معا
راجع الأغاني (بشرحنا ١٥: ٢٨٧، و راجع الحاشية) .