ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٢
سبحل له نزكان كانا فضيلة # على كل حاف في الأنام و ناعل [١]
و يشركه في هذا الحرذون و السنقور [٢] . و من الضباب ما له لسانان، و يأكل أولاده كالهرة.
٢٤-الورل [٣] يقتل الضب، و هو أشد منه سلاحا. و قد يزيف إلى الإنسان و ينفخ و يتوعد.
٢٥-و عن بعض العرب: نجعت ورلا بطرره فنظرت فإذا هو قد عض إبهامي حتى اختفت فيها أسنانه، فلم يخلها حتى عضضت على رأسه، و شققته فإذا في قانصته حيتان عظيمتان، يشدخ رأس الحية ثم يبتلعها، و ليس في الحيوان أقوى على أكل الحيات منه، و لا أكثر سفادا حتى لقد طم [٤] على العصفور و الخنزير و الذباب في ذلك. و يغتصب الحية بيتها كما تغتصب الحية بيوت سائر الأحناش و الطير.
٢٦-كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يحب بلالا و يمازحه، فرآه يوما و قد خرج بطنه فقال: أم حبين، و هي عظاية لها بطن بارز، و ذكرها الحرباء، و يقال لها أم عويف، و يقول لها صبيان العرب:
أم عويف شمّري برديك # إن الأمير غاضب عليك
و ضارب بالسوط صفحتيك
فتنشر برديتها و تقوم على رجليها.
و هذا كما تقول للطحن، و هو يشبه أم حبين: أطحن لنا جرابنا، فيطحن بنفسه الأرض حتى يغيب فيها.
٢٧-خطب ابن الأشعث فقال: أيها الناس، أنه ما بقي من عدوكم إلا كما بقي من ذنب الوزغة [٥] تضرب بها يمينا و شمالا ثم لا تلبث حتى
[١] السبحل: الضب العظيم المسن. تقدم شرحه.
[٢] السنقور: طائر من الجوارح أعظم من الصقر و أجمل منه.
[٣] الورل: دابة على خلقة الضب أعظم منه طويل الذنب دقيقه جمع ورلان و الأنثى ورلة.
[٤] طمّ: زاد.
[٥] الوزغة: ضرب من الزحافات جمع وزغ و وزاغ و أوزاغ.