ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٧ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
فلم يخطب بعد هذا البيت خطبة إلاّ و فيها اضطراب.
١١٦-كتب إبراهيم بن المهدي: إيّاك و التتبع لوحشي الكلام طمعا في نيل البلاغة، فإن ذلك العناء الأكبر، و عليك بما سهل مع تجنبك ألفاظه السفل.
١١٧-قال شبيب بن شيبة: ما رأيت أبين بيانا، و لا أرق لسانا، و لا أربط جأشا، و لا أبل ريقا، و لا أغمض عروقا، و لا أومض بروقا، في تناثر كلامه، إذا وقف للخطبة على مقامه، من صالح ابن أمير المؤمنين أبي جعفر.
١١٨-قال من سمع ذلك: ما رأيت بعد ذلك صالحا إلاّ اربدت عيني عنه و عن كنه [١] النظر إليه هيبة و جلالا.
١١٩-قالت جارية ابن السماك له: ما أحسن كلامك لو لا أنك تكثر تكراره، و تكرار ترداده!قال: أردده يفهمه من لم يفهمه. قالت: فإلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله من فهمه.
١٢٠-بعث إلى الوليد عمه عبد اللّه بقطيفة، و كتب إليه: بعثت إليك بقطيفة حمراء حمراء حمراء. فكتب إليه: وصلت القطيفة و أنت يا عم أحمق أحمق أحمق.
١٢١-عمر رضي اللّه عنه: تعلموا محاسن الشعر فإنه يدل على مكارم الأخلاق.
١٢٢-مكتوب في التوراة: لا يعاد الحديث مرتين.
١٢٣-الشعبي: و جهني عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز، فقدمت عليه مصر و هو واليها، فقدمت على رجل سخي صدوق اللسان، فقلت له يوما: أصلح اللّه الأمير، إنك تبلغ في منطقك و أنت في مجلسك. و لا
[١] الكنه: جوهر الشيء و أصله و قدره و حقيقته و غايته. و الكنه أيضا: الوقت.