ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٩ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
ترفق، يصر إذا ركبته بأذنيه، و يلعب بيديه، و يمرح برجليه إن استنهضته هام، و إن استوقفته قام، و إن أقللت علفه صبر و إن أكثرته شكر. فقال اصبر قليلا فإن مسخ القاضي حمارا اشتريته.
٥٦-قال موسى للخضر: أي الدواب أحب إليك؟قال الفرس و الحمار و البعير، لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل، و البعير مركب هود و صالح و شعيب و محمد، و الحمار مركب عيسى و عزير. و كيف لا أحب شيئا أحياه اللّه بعد موته قبل الحشر.
٥٧-تمنّع الحمار لعسره و نكده أن يدخل السفينة، و إبليس لعنه اللّه آخذ بذنبه، فقال نوح عليه السّلام: أدخل يا ملعون، فدخل و دخل معه إبليس، فقال نوح: ما أدخلك؟قال أمرتني، قال: و متى أمرتك؟قال: حين قلت أدخل يا ملعون، و لم يكن ثم ملعون غيري.
٥٨-عير أبي سيارة مثل في القوة و الصحة، و هو حمار أسود أجاز عليه الناس من منى إلى المزدلفة أربعين سنة.
و كان خالد بن صفوان و الفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمار، و يجعلان أبا سيارة قدوة لهما و حجة.
و قيل للفضل: لم تركبه؟فقال: لأنه أقل الدواب مئونة، و أكثرها معونة، و أسلمها جماحا، و أخفضها مهوى، و أقربها مرتقى، يزهى راكبه و قد تواضع، و يدعى مقتصدا و قد أسرف في ثمنه، و لو شاء أبو سيار لركب جملا مهريا [١] ، أو فرسا عربيا، و لكنه امتطى عيرا أربعين سنة.
٥٩-و قال خالد: عير من نسل الكداد، أصحر السربال، محملج القوائم، مفتول الأجلاد، يحمل الرجلة، و يبلغ العقبة، يقل داؤه،
[١] المهرية من الإبل: المنسوبة إلى مهرة بن حيدان من عرب اليمن و قالوا إنها كانت لا يعدل بها شيء في سرعة جريانها جمع مهارى و مهار و مهاري.