ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٨ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
أطائب الثمر، لأحببت أن أكون قد لحقت بربي.
١٧٤-امتدح أبو أسماء عليا عليه السلام بصفين فقال:
وجدنا عليا إذ بلونا فعاله # صبورا على اللأواء صلب المكاسر [١]
هو الليث إن جرّبته و ندبته # مشى حاسرا للموت أو غير حاسر [٢]
يجود بنفس للمنايا كريمة # علي إذا ما جاد كل مغاور
يصول عليّ حين يشتجر القنا # و يضرب رأس المستغيث المساور [٣]
فقال له عليه السلام: رحمك اللّه أبا أسماء، و أسمعك خيرا و أراكه، فإنك من قوم نجباء، أهل حسبة و وفاء. و وهب له مملوكا.
و مدحه كعب بن زهير بشعر يقول فيه:
صهر النبيّ و خير الناس كلهم # فكل من رامه بالفخر مفخور
فأجازه بجائزة سنية، و كساه، و وهب له فرسا.
١٧٥-و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يتمثل و يقول: كفى الإسلام و الشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، إنما قال الشاعر:
كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهيا، فجعل لا يطيقه، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول اللّه. و تلا: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ [٤] .
١٧٦-الفرزدق: ما رأيت أحدا أشعر من ابن حطان [٥] . فقال له ابن
[١] بلونا: احتبرنا. و اللأواء: المصائب و المصاعب. و صلب المكاسر: أي لا يكسر و لا يلين.
[٢] ندبته: طلبته و استعنت به.
[٣] الأسوار: الثابت على ظهر الفرس و الرامي بالسهام و هو عند الفرس: القائد.
و المسور و المسورة: المتكأ من جلد و الجمع مساور.
[٤] سورة يس من الآية: ٦٩.
[٥] ابن حطان: هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي. رأس القعدة، من الصفرية، و خطيبهم و شاعرهم. لحق بالشراة فطلبه الحجاج فهرب إلى الشام فطلبه عبد الملك بن مروان فرحل إلى عمان فكتب الحجاج إلى أهلها بالقبض عليه، فلجأ إلى قوم من الأزد فمات عندهم إباضيا سنة ٨٤ هـ.
راجع ترجمته في الإصابة الترجمة ٦٨٧٧ و الكامل للمبرّد ٢: ١٢١.