ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٦ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
١٦٨-الأصمعي: أنشد ابن أبي ربيعة عبد اللّه بن عباس أو طلحة بن عبيد اللّه قصيدة، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له.
١٦٩-قحطت [١] البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت عليه العرب، فهابوا أن يتكلموا، و فيهم درواس بن حبيب، ابن ست عشرة سنة، له ذؤابة، و عليه شملتان، فوقعت عليه عين هشام، فقال لحاجبه:
ما يشاء أحد أن يدخل علي إلاّ دخل حتى الصبيان!فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن للكلام نشرا و طيا و أنه لا يعرف ما في طيه إلاّ بنشره، فإن أذنت لي أن أنشره نشرته. قال: أنشر لا أبا لك!و قد أعجبه كلامه مع حداثة سنه، فقال: إنه أصابتنا سنون [٢]
ثلاث: سنة أذابت الشحم، و سنة أكلت اللحم، و سنة أنفقت العظم، و في أيديكم فضول أموال، فإن كانت للّه تعالى ففرقوها في عباده، و إن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم؟و إن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن اللّه يجزي المتصدقين. فقال هشام: ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاثة عذرا. فأمر للبوادي بمائة ألف دينار و له بمائة ألف درهم.
فقال: أرددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب، فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم. فقال: أ ما لك حاجة؟قال: ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين. فخرج و هو أنبل القوم.
١٧٠-مرّ الزبير رضي اللّه عنه بمجلس من الصحابة و حسان ينشدهم من شعره، و هم غير نشاط لما يسمعون، فجلس معهم الزبير و قال: ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة [٣] ؟فلقد كان يعرض به لرسول اللّه فيحسن استماعه، و يحول عليه أثوابه [٤] ، و لا يشتغل عنه بشيء . فقال حسان:
[١] قحطت البادية: أصابها القحط و هو الجدب.
[٢] أصابتنا سنون: أي أصابنا قحط و جدب.
[٣] ابن الفريعة: هو حسّان بن ثابت. و الفريعة أمّه.
[٤] رواية الديوان (بتحقيقنا ص ١٩٨) : و «يجزل» عليه ثوابه.