ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٤ - الباب الرابع و الثمانون النساء، و نكاحهن، و طلاقهن، و خطبهن و معاشرتهن و الاعراس بهن، و ما يحمد و يذم منهن و ما اتصل بذلك
و لم أر مثلي اليوم طلق مثلها # و لا مثلها من غير جرم نطلق
لها خلق جزل و رأي و منصب # و خلق سوي في حياء و مصدق
فأمره أبو بكر بمراجعتها. ثم أصابه حجر في حصار الطائف، فمات شهيدا. فرثته بقولها:
أقسمت لا تنفك عيني سخينة # عليك و لا ينفك جلدي أغبرا
ثم خطبها عمر رضي اللّه عنه، فلما أولم بها قال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمير المؤمنين أ تأذن أن أدخل رأسي على عاتكة؟فأدخل رأسه فقال:
آليت لا تنفك عيني قريرة # عليك و لا ينفك جلدي أصفرا
فنشجت نشيجا عاليا. فقال عمر: ما أردت إلى هذا غفر اللّه لك!.
ثم خطبها الزبير بعد عمر، فكانت تخرج إلى المسجد بالليل، فقال لها: لا تخرجي، فقالت: لا أزال أخرج أو تمنعني. و كان يكره أن يمنعها، لقوله عليه السلام: لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه. فقعد لها متنكرا في جوف الليل فقرصها، فتركت الخروج. فقال لها: ما بالك لا تخرجين؟فقالت: كنت أخرج و الناس ناس، ففسد الناس، فبيتي أوسع لي.
١٢١-خرج صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء في غزاة، فجرح فمرض، فقال بعض عواده لامرأته: كيف أصبح صخر؟فقالت: لا حي فيرجى و لا ميت فينسى، لقينا منه الأمرين. و سأل أمه فقالت: أصبح بنعمة اللّه صالحا، و لا يزال بخير ما رأينا سواده بين أيدينا كأصلح ما يكون عليل. فقال صخر:
أرى أم صخر لا تمل عيادتي # و ملت سليمى مضجعي و مكاني [١]
[١] رواية صدر البيت في الكامل للمبرّد ٢: ٣٤٥ هي:
أرى أمّ صخر ما تجفّ دموعها