ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٧ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
ورقي المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس، و خصوصا يا بني العباس، إن المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتم من اللّه لا يدفع حلوله، و لا ينكر نزوله، فارتجعوا قلوبكم من الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي تجروا أثواب الصابرين، و تعطوا أجور الشاكرين. فتعجبوا من بلة ريقه و جودة عارضته.
٤٣-ذكر الحسن بني أمية و خطبهم فقال: أخصب ألسنة و أجدب قلوب. قال المبرد: قلت لمجنون أجز لي هذا البيت [١] :
أرى اليوم يوما قد تكاثف يومه # و إبراقه فاليوم لا شك ماطر
فقال:
و قد حجبت فيه السحائب شمسه # كما حجبت ورد الخدود المعاجر [٢]
٤٤-أعرابي: قد رعى الشيح [٣] ، و استروح تلك الريح.
٤٥-رؤبة [٤] : ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضح لكنة أعجمية.
٤٦-قال أبو زيد: و إذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس.
٤٧-فيلسوف: من كانت له حكمة أو أدب فلينطق به، فإن السكوت أولى بالجاهل من الأديب.
٤٨-أعرابي: كان لسانه أرق من ورقة، و ألين من سرقة.
[١] أجز لي هذا البيت: أي ابن عليه.
[٢] المعجز: ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها و الجمع معاجر، و منه أخذ الاعتجار و هو ليّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك.
[٣] الشيح: نبت طيب الرائحة.
[٤] رؤبة: هو رؤبة بن العجاج. تقدّمت ترجمته.