ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٩ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
٥٧-قيل لكثيّر [١] : كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر؟قال:
أطوف في الرباع المحيلة، و الرياض المعشبة، فيسهل علي أريضه، و يسرع إلي أحسنه.
٥٨-آخر: ما استدعى شارد الشعر بمثل الماء الجاري، و الشرف العالي، و المكان الخضر الخالي. و له أوقات يسرع فيها أتيه و يسمح أبيه.
٥٩-قيل لزيد بن علي: الصمت خير أم الكلام؟فقال: أخزى اللّه المساكنة!فما أفسدها للسان و أخلبها للحصر [٢] !فو اللّه لمماراة ساعة أسرع هدم العي من النار في يبيس العرفج [٣] . و من السيل في الحدور [٤] .
٦٠-أفحم النابغة الجعدي أربعين عاما، ثم أن بني جعدة غزوا و ظفروا، فاستخفه الفرح، فرام القريض فذل له ما استصعب عليه. فقالوا و اللّه لنحن باطلاق لسان شاعرنا أسر منا بالظفر بعدونا.
٦١-بعض المازنيين:
ختم الإله على لسان عذافر # ختما فليس على الكلام بقادر
و إذا أراد النطق خلت لسانه # لحما يحركه لصقر فاقر
٦٢-كان بعض ولد الزبير يسأل عما لا يحفظ من شعر عمر بن أبي ربيعة، فإذا ذكر له شيء كتبه و يده ترتعد من الفرح.
٦٣-كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: شعر تهام إذا أنجد وجد البرد، حتى إذا سمع قوله:
[١] كثير: هو كثير عزّة الشاعر المشهور.
[٢] حصر: مسك بطنه و احتبس.
[٣] العرفج: ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد واحدته عرفجة، طيّبة الريح لها زهرة صفراء، لهيبها شديد الحمرة إذا اشتعلت. يقال إن العرفج سريع الاشتعال بالنار.
[٤] الحدور: النزول.