ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٧ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
عطلا، فركبها و مضى، فأعطى غلامه الدرهمين ليشتري بها لجاما، فوجد الغلام اللجام في السوق و قد باعه السارق بدرهمين. فأخذه بالدرهمين.
فقال علي: إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر، و لا يزداد على ما قدر له.
٦٦-قيل لراهب: من أين تأكل؟فأشار إلى فمه و قال: من خلق هذه الرحى [١] أتاها بالطحين [٢] .
٦٧-عاتب الفضل بن الربيع علي بن الهيثم كاتبه يوما على تأخره فقال:
أظن و الظنون قد تعدى # أني لا أصيب منه بدا
أعد منه ألف يد عدا
و انصرف و لم يعمل للسلطان بعد ذلك.
٦٨-أبو شراعة القيسي:
إن الغنى عن لئام الناس مكرمة # و عن كرامهم أدنى إلى الكرم
٦٨-ذو الحرق الطهوي:
و لما أتاني تغلب قد نبت به # لقاح بني أرطاة قلت لتغلب [٣]
إذا حدثتك النفس أنك قادر # على ما حوت أيدي الرجال فجرب
٦٩-سليمان بن المهاجر البجلي:
كسوت جميل الصبر وجهي فصانه # به اللّه عن غشيان كل بخيل
فلم يبتذل وجهي بخيل و لم أقم # على بابه يوما مقام ذليل
و إن قليلا يستر الوجه أن يرى # إلى الناس مبذولا لغير قليل
[١] الرحى: كناية عن الفم الذي يمضغ الأكل و يطحنه.
[٢] الطحين: كناية عن الأكل، و كل ما يقع في الفم ليؤكل.
[٣] اللقاح من الإبل: الناقة الغزيرة اللبن.